ابن أبي الحديد

66

شرح نهج البلاغة

( 430 ) الأصل : وقال عليه السلام : افعلوا الخير ، ولا تحقروا منه شيئا ، فإن صغيره كبير ، وقليله كثير ولا يقولن أحدكم : إن أحدا أولى بفعل الخير منى ، فيكون والله كذلك . الشرح : القليل من الخير خير من عدم الخير أصلا . قال عليه السلام : لا يقولن أحدكم إن فلانا أولى بفعل الخير منى ، فيكون والله كذلك ، مثاله قوم موسرون في محلة واحدة ، قصد واحدا منهم سائل فرده ، وقال له : اذهب إلى فلان ، فهو أولى بأن يتصدق عليك منى ، فإن هذه الكلمة تقال دائما ، نهى عليه السلام عن قولها وقال : ( فيكون والله كذلك ) ، أي أن الله تعالى يوفق ذلك الشخص الذي أحيل ذلك السائل عليه ، وييسر الصدقة عليه ، ويقوى دواعيه إليها ، فيفعلها فتكون كلمة ذلك الانسان الأول قد صادفت قدرا وقضاء ، ووقع الامر بموجبها .